ركن متابعات عدد:4 "هنا و الآن"

Publié le par fibra

سنبني نقاشا على ركن متابعات للأعداد الثلاثة السابقة كما في الجدول التالي:

المشكلــــة

طبيعتهـــــــا

مصدرهـــــــا

-1 ممارسات رئيس الجماعة القروية لامسمرير

سلطوية، استفزازية

وهم ممارسة السلطة من خلال المنصب

-2 تشغيل الأطفال

استلاب، استغلال تجريد من حقوق الطفولة، عنف مادي ورمزي، جريمة.

الطبيعة الاستغلالية للمقاولة، فالمقاولة هي عقل الرأسمالية أما هذه المقاولات المهترئة فهي عقل لمن لا عقل له

-3 قضية باحو (حارس الثانوية بتنغير) ضحية عناصر الشرطة

العنف المادي والمعنوي

وهم ممارسة السلطة

-4 مشكل سائق الشاحنة مع شرطي رفض تسديد دينه

استغلال السلطة أو السرقة بالسلطة

وهم ممارسة السلطة

-5 قضية النصب والاحتيال والتزوير. مطيع أحمد (مقرر الميزانية بجماعة امسمرير)

    مع علمي محمد (عدل بمركز امسمرير)

سمسرة – صفقة – نصب واحتيال

العلاقة المنسوجة بين مطيع أحمد –كعضو في المجلس الجماعي لأمسمرير لمرات عديدة ومقرر للميزانية حاليا ومتمرس في مثل هذه الأشياء– وبعض الأشخاص المحترفين لهذا العمل بحكم وظائفهم ومراكزهم الاجتماعية من أمثال الذين ذكرت أسماؤهم في هذه القضية، بالإضافة إلى طموح العدل ورغبته في أن يصبح قاضيا بتزنيت.

إنه وهم ممارسة السلطة.

-6 معركة بيلير

نضالية. مطالبة بالحقوق

ممارسات صاحب المؤسسة، مع وضعيتها المهترئة وتأثيرها السلبي على العمال –القهر الطبقي– 

-7 محضر اتفاق بين النقابة والباطرونا والسلطة لإنهاء المعركة.

الاستخفاف بعطاء الآخرين، العجز، الضعف، *** المناورة

العجز النقابي والمعركة بدون استراتيجية اجتماعية سجينة الأفق المطلبي. ليس لديها مدى تحرري مما قد يؤدي إلى كارثة كهذه التي خسر فيها العمال ربع أجورهم (25%) ليس خاويي الوفاض فقط رجعوا بل مستنزفي القوى.

هذا هو الحوار الاجتماعي للحفاظ على السلم الاجتماعي وتنمية المؤسسة والتأسيس لثقافة الشراكة والتضامن بين العمال ورب العمل من أجل النهوض بالمؤسسة

-8 مشكل النقل بالمنطقة

عدم احترام الناس

مشكل مبني على ثلاثية: الإقصاء/الاستغلال/الخوف

التهميش، الإقصاء واستغلال الموقع في السلطة مع وضعية الآخرين.

 

 

 

السلطة والباطرونا والعمل النقابي – الملطف للأجواء بروح من المسؤولية والانضباط والتفاهم أو التفهم– هذه العوامل الثلاثة هي التي تشكل مصدر المشاكل الاجتماعية. إن ما يجمع بين هذه المشاكل –التي تعتبر عينة مصغرة للعلاقات الاجتماعية في الحياة اليومية– هو السلطة كقاسم مشترك، إذ استنادا إلى السلطة تم الاعتداء على حارس ثانوية وتم رفض تسديد دين ثم التورط في قضية النصب والاحتيال... المشترك بين هذه العينة من المشاكل هو حضور دائم للسلطة كمصدر في تحديد السلوك والممارسات، إذ يكون المجتمع مجالا خصبا لانتشار آليات تنويع أشكال ممارسة السلطة من خلال الجهل والأمية والترهيب وزعزعة تناغمه الداخلي (أي المجتمع) وتشتيته ليكون للسلطة موطئ قدم وموقع "كحكم" في مشاكل وهمية افتعلتها لتسود عبر مؤسسات قهرية بهذه الطريقة أو تلك. ووجدت النقابة كذلك فرصة لتسجيل حضورها "كممثل للعمال" غير أن السلم الاجتماعي داخل المؤسسة أو خارجها لا يمكن أن يتأسس على الاستغلال والقهر الطبقيين. متى يكون الحوار أو التفاوض ذا معنى؟ الجواب: حين تكون الأطراف المتحاورة أو المتفاوضة متكافئة، حرة ومستقلة، أما الحوار في ظل الهيمنة والسيطرة فمحصلته سلسلة من التنازلات. أكيد لأن من يتفاوض باسم الآخرين على حقوقهم يكون في أية لحظة مستعدا أن يفرط فيها، لأن موازين القوى ليست في صالحه.

أما الباطرونا فلا تبلغ مجهودا كبيرا لتكريس ممارسات طبقية، استغلالية وقهرية... لأن جميع الشروط مواتية لتقليص الأجور والطرد الجماعي/الفردي مع إعلان الإفلاس الوهمي، مما يعني إغلاق المؤسسة وحلها ليسرح كل من يعمل فيها، في انتظار تغيير الاسم لنفس المؤسسة لتختار عدد العمال المرغوب فيهم لمدة محددة وتحت شروط مسبقة بالتوقيع على عقد عمل غير رسمي لمدة قابلة للتجديد.

انتصار الرأسمالية على الصعيد العالمي وتراجع حركات التحرر الوطني وتفككها وسقوطها في اللعبة كطرف مثل جميع الأطراف الضرورية للحديث عن نسق أو نظام سياسي أو ديكتاتورية المؤسسات بمكياج ديمقراطي، هما العاملان اللذان شجعا البرجوازية المحلية للمضي قدما في الاستغلال الأقصى، المكثف والمتوحش للطبقة العاملة مع خلق جيوش احتياطية وسط الطبقات الكادحة المهمشة وفي طور التهميش والبلترة . تقتضي مجابهة هذه الوضعية إدراك مسألة أساسية هي ضرورة الخروج الفوري من الوحدة المنسوجة ل وفي الصراع، من وحدة ممارسة السياسة والعمل النقابي على أرضية القانونية الشرعية والمشروعية. إذا كان الحب بوهيمي لا يعرف القوانين، فحتى السياسة يجب أن لا تعرف القوانين لأنها هي هي الحياة اليومية. هذه هي المسألة، بالقدر الذي يجب مجابهة السلطة والباطرونا يجب مواجهة التمثيلية النضالية في العمل السياسي والنقابي والجمعوي، لأن تبقرط الإطارات وطبيعتها وسقفها ومحدودية أفقها تضعها في نفس الوحدة الإيديولوجية مع البرجوازية المهيمنة داخل نفس الخطوط الحمراء وفي نفس السقف، يعني إسقاط استراتيجية التحرير.

لذا فإن القيادة البرجوازية لحركات التحرر عاجزة عن قيادة المجتمعات نحو التحرر والانعتاق.

لا معنى للحزب السياسي خارج النزوع نحو ممارسة السلطة أو المشاركة فيها. على هذا الأساس فإنه لا يسعى – حتى الثوري منه– لتدمير السلطة كسلطة بتدمير الشروط المادية لاعتمالها.

وفي إطار تمفصل النقابي والسياسي، فإن الممارسة النقابية تخضع للشروط القانونية والالتزامات السياسية. فالنقابة كالحزب السياسي طبقة مغلقة une caste (هكذا تصير). مثلما يجلس زعيم حزب سياسي على الكرسي أمينا عاما حتى الموت يتلذذ الزعيم النقابي بطعم السلطة حتى تنفجر النقابة نقابات والحزب أحزابا، فيتم اختزال العمل النقابي والسياسي في حرفة يتفرغ لها المناضلون.

فما معنى التفرغ خارج فهم النضال كحرفة؟ ولكن النضال شأن يومي.

وما معنى ضرورة الحصول على تزكية من عضوين قديمين كي تقبل كمنخرط في الإطار؟ ما معنى المبادئ المؤسسة لهذا الإطار؟ هكذا فاليسار يسارين، يسار سلطوي ويسار لا سلطوي يسار يسعى للسلطة باسم الثورة ويسار يريد تدمير السلطة أي سلطة وتصبح الثورة شيئا ملازما لحياتنا اليومية.

المشترك الذي يجمع بين اليسار السلطوي وبين البورجوازية ويبعده عن اليسار الحقيقي، هو ممارسة السلطة...

إن فشل التجربة السوفياتية وهوامشها ليس مرتبطا بالممارسة أي عدم فهم النظرية الماركسية. هكذا فالعيب ليس في النظرية بل في إخضاعها للممارسة... هذا المنطق يتشابه في دفاعه عن النظرية الماركسية، مع المتدينين الذين يعتبرون القرآن أو أي نص ديني معضوم ومقدس غير أن المشكلة تنحصر في تطبيقه. بهذا الفهم نقتل الواقع لنخضه للنص. نصيين إذن، فأين الجدل؟ وأين مادية الفكر وتاريخيته؟

إن فشل التجربة السوفياتية هو نجاح لها في التأكيد على أنه لا يمكن القضاء على المجتمع الطبقي والدولة عن طريق الدولة، لأن هذه الأخيرة لا معنى لها خارج ممارسة السلطة. هذه هي خطورة التمثيلية، إنها تصنع الأوثان الإيديولوجية والسياسية لنعبدها. أوثان لا علاقة لها بالآلهة، إنها أوثان حقيقية، ديناصورات مريضة بشهوة السلطة والمال.

الديكتاتورية ديكتاتورية سواء مورست من قبل أفراد طغاة أو حركات فاشستية، باسم الدين أو الوطن أو القومية، هي نفسها إن مورست باسم الشعب أو البروليتاريا أو القضية.

 من سيفهم الثورة إن أفرغت السجون لتملأ بما تبقى من الذين لم ينفذ حكم الإعدام في حقهم بتهمة خيانة الثورة أو ضد الثورة؟ ومن سيفهمها إن أقمنا حفلة شاي تكريما للمجرمين/جلادي الشعب.

الثورة لا تكون إرادوية وغير مرتبطة برغبة فرد أو  فئة أو طبقة معينة حصريا، وليست شيئا مجهولا قد يأتي أو لا يأتي أو نحن نعمل على إنضاج شروط قيامه. ليست الثورة استراتيجية قارة أو هدفا بعينه. ليست شيئا مخيفا، مرعبا يرتبط بالموت أو الحياة.

إن من يرى الثورة هكذا لا يستطيع أن يفك لغز التاكتيك والاستراتيجية رغم الإقرار النظري بالعلاقة الجدلية بينهما فإن في الممارسة إما أن تكون الاستراتيجية على حساب التاكتيك هي المحدد للفعل السياسي، وفي حالة التراجع فإن التاكتيك يلغي الاستراتيجية، يعني التراجع عن الثورة لأنها الاستراتيجية. الثورة السياسية بالضبط لا تنفلت من منطق الانقلاب لأن العلاقة بين السياسة والمجتمع تُصُورَتْ كأنها تفاعلات بين شيئين في تجاذب خارجي، تصبح فيه السياسة عالما مستقلا، متميزا ومتعاليا عن المجتمع تنظمه توجهه، تربيه وتنظمه إلى أن يصير الإنسان الاقتصادي النموذج.

                                                  هنا و الآن - دجنبر2004

Commenter cet article