مقدمة العدد 4 "هنا و الآن"

Publié le par fibra

الفقر ليس لعنة أو فضيحة إنه وضع طبقي

 

هؤلاء المشردون والمرضى والحمقى و"المستقرون" في الخيام وجها لوجه مع الرياح والعواصف والصقيع، ليدور الزمان دورته فتأكل الشمس لحمهم وتحرق أجسادهم.

هؤلاء اليتامى والثكلى والذين يقبعون في وضع بين بين! المشوهون منذ التكوين والمعاقون في حروب مع المرض ونقص التغذية ورداءتها. المعاقون في الحرب الأهلية العالمية التي تخوضها الرأسمالية ضد الإنسانية.

كل هؤلاء من فعل هذا بأجسادهم وعقولهم وحياتهم؟  ليست هناك إعاقة طبيعية أو خلقية كما يقال – أي أنها تتجاوز الإنسان في طبيعتها. قدر محتوم يعني – لا.  هي كثيرة أكاذيبهم كي لا ندرك خيوط اللعبة ونفهم وضعنا ونتملكه ليكون هو المشترك بيننا.

يقولون كذلك أن ما هو خاص بك هو ما يميزك عن الآخرين، هذه أيضا أكذوبة ترمي إلى خلق ذوات منعزلة وأفراد أنانيين، مغلقين في كبرياء تميزهم عن الآخرين، يعني أن لا تشرك شيئا مع الآخرين، لأنك لست منهم فأنت تتميز بما هو خاص بك لا يملكه الآخرون. غير أن المشكلة تكمن في بعدين متناقضين للذاتية.

البعد الأول: إن الذاتية هي ما يميزك عن الآخرين. ما هو خاص بك وهو تغييب للمشترك.

البعد الثاني: وهو أن الذاتية تتجلى في قدرة الفرد – عبر تجربته الخاصة – على أن يؤسس ويوجد المشترك.

لم تعد الذاتية إذن تغييب للمشترك بل على النقيض تماما فالمشترك هو قلب الذاتية وهو الذي يحركها ويعطيها ديناميكية خاصة ويعطي معنى للفعل الفردي/الجماعي في عمقه وأساسه كما يعطي معنى للحياة الجماعية.

هكذا حين يتم الحديث بنون الجماعة فإنه هو هو المشترك نون الوضع، من داخله نتحدث وفيه منغمسون.

 

هنا والآن-دجنبر2004

 

 

Commenter cet article