مقدمة العدد 3"هنا والآن"

Publié le par fibra

مقدمة العدد 3

 

المفـاهيــــم غيـر المفهـومـــة

 

 

لا تصدق اللغة فإنها تستعمل لأغراض كثيرة، متنوعة ومتناقضة، ثم أنه في مراحل معينة من تاريخ المجتمع قد يتحدث الجميع نفس اللغة، رغم التناقض في المصالح والتباين في المواقع والاختلاف في الغايات.

كيف ؟ إن الصراع ضد الرأسمالية كلف الإنسانية الكثير من دمائها ووقتها ... في عهدها عرفت المقابر الجماعية والمعتقلات السرية ومخافر التعذيب الرهيبة. شاهدنا مدنا وقرى تتحطم في رمشة عين، وأنظمة تسقط ويحاكم أو يعدم رؤساؤها، وحركات تحرر تحاصر وتدان باسم الإرهاب...

الرأسمالية بقيادة أمريكا تقول إنها تدافع عن قيم الحرية والديمقراطية وتسعى إلى تنمية المجتمعات وتحرص على تقدمها وازدهارها، مع احترام حقوق الإنسان الفردية والجماعية بما فيها احترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، وإبعاد الخطر المحدق بها، إلى غير ذلك. هذا الخطاب، بهذه المفردات والمفاهيم نجده في قاموس كل الأحزاب السياسية الآن من اليمين إلى اليسار، كما تستهلكه منظمات المجتمع المدني. من نصدق إذن؟!

فكما تصنع أمريكا أسلحة الدمار الشامل وكل أنواع الأسلحة الأخرى، وتصدرها إلى باقي أنحاء العالم، تريد كذلك أن تفعل نفس الشيء في مجال الإنتاج الرمزي.

هل نحتاج كلما نحتنا لغة خاصة بنا إلى مصادقة المؤتمرات العلمية بجامعات أمريكا عليها؟!

هكذا اشتروا ديمقراطية معلبة، قد تنتهي صلاحية استعمالها وقد لا تزال. ولكن كيف نعرف ذلك؟ لأننا لا نتسلمها وفيها تاريخ الإنتاج مع الإشارة إلى مدة صلاحيتها.

المهم أن الجميع مفروض عليه أن يستهلكها، وإن حدث شيء غير متوقع فيجب انتظار استيراد وصفة طبية لهذا الغرض، غير أن الديمقراطية ليست بضاعة كباقي البضائع، فهي تتميز عنها بكونها غير صالحة أصلا. أي أن مدة صلاحيتها انتهت منذ البداية. ولكنها نافعة للحفاظ على بنية النظام الرأسمالي وخطيرة على حياة الشعوب . لا يجب أن تترك في متناول الأطفال والنساء والرجال. كيف نشرح لهذا الشعب أن المجالس الجماعية المنتخبة والبرلمانات الشكلية هي وليدة هذه الديمقراطية التي انتهت صلاحيتها؟
                                                               "هنا و الآن"- نونبر2004

Commenter cet article